ابن بطوطة

129

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

الذي خلقهم ورزقهم فيدخلونها أجمعين ولا تضيق عنهم ومن عجائبها أنها لا تخلو عن طائف أبداً ليلاً ولا نهاراً ولم يذكر أحد أنه رآها قط دون طائف . ومن عجائبها أن حمام مكة وسواه من الطير لا ينزل عليها ولا يعلوها في الطيران وتجد الحمام يطير على أعلى الحرم كله فإذا حاذى الكعبة الشريفة عرج عنها إلى إحدى الجهات ولم يعلها ويقال لا ينزل عليها طائر إلا إذا كان به مرض فإما أن يموت لحينه أو يبرأ من مرضه فسبحان الذي خصها بالتشريف والتكريم وجعل لها المهابة والتعظيم . الميزاب المبارك والميزاب في أعلى الصفح الذي على الحجر وهو من الذهب وسعته شبر واحد وهو بارز بمقدار ذراعين . والموضع الذي تحت الميزاب مظنة استجابة الدعاء . وتحت الميزاب في الحجر هو قبر إسماعيل عليه السلام وعليه رخامة خضراء مستطيلة على شكل محراب متصلة برخامة خضراء مستديرة وكلتاهما سعتها مقدار شبر وكلتاهما غريبة الشكل رائقة المنظر . وإلى جانبه مما يلي الركن العراقي قبر أمه هاجر عليها السلام وعلامته رخامة خضراء مستديرة سعتها مقدار شبر ونصف وبين القبرين سبعة أشبار . الحجر الأسود وأما الحجر الأسود فارتفاعه عن الأرض ستة أشبار فالطويل من الناس يتطامن لتقبيله والصغير يتطاول إليه وهو ملصق في الركن الذي إلى جهة المشرق وسعته ثلثا شبر وطوله شبر وعقد ولا يعلم قدر ما دخل منه في